بعد المياه المعبأة.. العثور على المواد البلاستيكية المسبّبة للسرطان في ملح الطعام!

lvl220240117102839390

 

يتّحد ملح الطعام الذي تُضيفه إلى وجباتك مع المواد البلاستيكية الدقيقة، وفقًا لدراسة تأتي بعد أسبوع من اكتشاف أن المياه المعبأة مليئة بالسموم.

أخذ الباحثون، في جامعة أندالاس في إندونيسيا، عينات من 21 علامة تجارية لملح الطعام، فوجدوا أنها تحتوي على أجزاء صغيرة من البلاستيك والألياف والأغشية والكريات؛ فجرى ربط الجزيئات بتطور السرطان وأمراض القلب والخرف، فضلًا عن مشكلات الخصوبة؛ فاكتشف الفريق ما يصل إلى 33 جزيئًا لكل كيلوغرام، ما يعني أن الناس يستهلكون أكثر من 1000 قطعة بلاستيكية صغيرة سنويًا.

والمواد البلاستيكية الدقيقة هي عبارة عن قطع من البلاستيك يقل طولها عن خمسة ملليمترات. ويأتي معظمها من المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، مثل الزجاجات وتغليف المواد الغذائية، والتي تتحلل ببطء.

وتشير الدراسات إلى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة موجودة في كل مكان – حتى في الثلج على قمة جبل إيفرست – لكن العلماء مهتمون أكثر بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في الطعام والماء والهواء من حولنا.

وتقول الدراسة الجديدة، والمنشورة في المجلة العالمية للعلوم البيئية والإدارة، إنّه: “يمكن أن يتلوث الملح بالمياه المأخوذة من البحر لصنع الملح، والذي قد يحتوي على جسيمات بلاستيكية دقيقة ومواد عضوية وجزيئات رملية”.

وقد شرع الفريق في معرفة ما إذا كان ملح الطعام الذي يستخدمه معظم الناس، في جميع أنحاء العالم، ملوثًا بالبلاستيك الصغير؛ فأجريت عملية استخراج البلاستيك الدقيق عن طريق وزن 50 غرامًا من الملح، من كل عبوة ثم دُمجت مع الماء لإزالة الشوائب العضوية.

وحدّد الفريق أربعة أنواع من المواد البلاستيكية الدقيقة على أساس الشكل والحجم واللون، فوجد أنّ الجزيئات الصغيرة ظهرت باللون الأسود والأزرق والأصفر والأحمر والشفاف، وكان اللون الأسود الأكثر شيوعًا.

وحدّدت الدراسة أيضًا أربعة أنواع من البوليمرات: البولي إيثيلين (34.62%)، والبولي بروبيلين (30.77%)، والبولي إيثيلين تيريفثاليت (15.38%)، والبوليستر (3.85%).

المواد البلاستيكية الموجودة في عبوة المياه وكيف تصل إليها؟

في دراسة أخرى، رأى خبراء أن زجاجات المياه البلاستيكية هي مصائد للمواد البلاستيكية النانوية، المصطلح الشامل للجزيئات السامة التي رُبطت بالسرطان ومشكلات الخصوبة والعيوب الخلقية.

كما كشفت الدراسة أن متوسط الزجاجة سعة لتر واحد تحتوي على 240 ألف قطعة بلاستيكية، ويتراوح حجم المواد البلاستيكية النانوية، غير المرئية للعين البشرية، بين 1 و1000 نانومتر، ويعادل 1000 نانومتر جزءًا من مئة من المليمتر. وتتشكّل عندما يتحلل البلاستيك إلى أجزاء أصغر حجمًا تدريجيًا، وهي صغيرة جدًا وخفيفة الوزن؛ حيث يحملها الهواء من حولنا وتتسرّب إلى الماء والغذاء والمنتجات اليومية. ونظرًا إلى صغر حجمها، يمكنها المرور عبر الأمعاء والرئتين، مباشرة إلى مجرى الدم وإلى الأعضاء بما في ذلك القلب والدماغ.

وقام الباحثون، في جامعة كولومبيا الذين أجروا الدراسة الأخيرة، بتحديد وإحصاء هذه الجزيئات الدقيقة في المياه المعبأة في زجاجات، فاكتشفوا سبعة أنواع بلاستيكية شائعة.
وكشفت النتائج، التي نشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، أنّ التركيزات أكبر بما يصل إلى 100 مرة ممّا كان يعتقد سابقًا. وكان البولي إيثيلين تيريفثاليت (PET) والبولي إيثيلين (PE)، والمواد البلاستيكية المستخدمة في صناعة الزجاجات، من بين أكثر المواد البلاستيكية النانوية شيوعًا، ويعتقد أنها تتحلّل وتصل إلى الماء عند الضغط على الزجاجات أو فتح الغطاء وإغلاقه بشكل متكرر.

يمكن، أيضًا، أن تتسرّب إلى الماء إذا تعرضت الزجاجة للحرارة، مثل تركها في غرفة حارة أو في السيارة في يوم دافئ أو في الخارج تحت أشعة الشمس. ومع ذلك، فإنّ معظم المواد البلاستيكية النانوية تدخل المياه المعبأة في زجاجات من البيئة أو من عملية الإنتاج، حيث أشار العلماء إلى أنه جرى اكتشاف التلوث البلاستيكي “في كل خطوة من البئر إلى الزجاجة”.

وكان كلوريد البولي فينيل (PVC) واحدًا من أكثر المواد البلاستيكية النانوية شيوعًا وسمية التي اكتشفت في المياه الجوفية والمياه المعبأة في زجاجات. ويُعتقد أن هذا البلاستيك النانوي يشق طريقه إلى مصادر المياه نتيجة لإنتاج البلاستيك، حيث يُلقى 30 مليون طن في الماء كل عام.

علاوة على ذلك، فإنّ العديد من المنتجات المصنوعة من البلاستيك، مثل الملابس الاصطناعية وبعض أكياس الشاي وشباك الصيد، تتساقط منها جزيئات في أثناء استخدامها. وبدلًا من أن تتحلل المواد البلاستيكية إلى مواد غير ضارة، فإنها تحافظ على تركيبها الكيميائي حيث تنقسم إلى جزيئات أصغر حجمًا. ونتيجة لذلك، فإنّ المواد البلاستيكية النانوية مثل PVC تشق طريقها إلى مصادر المياه، وفي أثناء عملية التعبئة، تشق أشكال أخرى، مثل البولي بروبيلين (PP)، طريقها إلى المنتج، وفقًا للدراسة.

واكتشف العلماء أيضًا مادة البوليسترين (PS) في المياه المعبأة التي درسوها، وهي المادة المستخدمة في تنقية المياه وإزالة الملوثات الضارة واستبدالها بالمعادن. كما اكتشف مادة البولي أميد (PA)، وهو نوع من النايلون، في المياه المعبأة في زجاجات. ومع ذلك، فإن هذه المواد البلاستيكية النانوية تمثل 10% فقط من تلك التي اكتشفها العلماء الذين اعترفوا بعدم وجود أي فكرة عن الـ 90% الأخرى.

ويُعتقد أن الناس يتنفسون ما يصل إلى 7000 قطعة من البلاستيك الدقيق يوميًا، ما يثير مخاوف من تصنيفها تهديدًا صحيًا. إذ لا تتحلل المواد البلاستيكية النانوية في الجسم، ما يجعلها تسبب التهابًا وإجهادًا للخلايا. كما أشارت الدراسات البشرية إلى أن المواد البلاستيكية النانوية، وتحديدًا PVC، تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة.

 

قد يعجبك ايضا