بين الايمان والاسلام | موقف سياسي اسبوعي للشيخ ماهر حمود

بين الايمان والاسلام | موقف سياسي اسبوعي للشيخ ماهر حمود

الاسلام درجة تسبق الايمان، الاسلام هو استسلام للاسلام واتباع للشريعة دون الخوض في تفاصيلها، اما الايمان فهو العقيدة الراسخة التي تخالط كيان الانسان ولا تنفصل عنه وتملي عليه تصرفاته ومواقفه. قال تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14)) (الحجرات).

كم من المسلمين هم من المؤمنين حقا؟ وما هي علامات الايمان في يومنا هذا؟ نؤكد باختصار ان اهم علامة من علامات الايمان في وقتنا هذا ان يؤمن المسلم ان اسرائيل زائلة، وان مقاومتها بكل الاساليب واجبة، وان كل ما تتلقاه من دعم واسناد عربي وعالمي لن يطيل في عمرها، وان كل الخيانات العربية والتخلف والتطبيع، ان كل ذلك، ليس اكثر من سراب يزول بسرعة البرق عندما يأتي وعد الله.

إن أسوأ مثلين في القرآن الكريم: الكلب والحمار، ضرب الله بهما المثل في سورة الأعراف وفي سورة الجمعة، قصد بهما من علم الحق واطلع عليه، ومن أتاه الله علما وفهماً، ثم انقلب على عقبيه وتخلى عن علمه ووعيه ليصبح في صف الكفر والنفاق…الخ.

من أجل هذا نقول: إن المسلمين الذين تخلوا عن مهماتهم والتزاماتهم تكون عقوبتهم في الدنيا: خصومات، وفشل، وذلة، وما إلى ذلك، تكون عقوبتهم أشد من الذين لا يعلمون الحق ولم يهتدوا إليه.

كما ان من اركان الايمان ان نكون على يقين بأن الرزق بيد الله، وليس بيد دولة او زعيم او ملك كائناً من كان، وبالتالي ان نقطة الضعف التي تجعل الكثيرين يرتعدون أمام تهديد دول الخليج وغيرها بالعقوبات ناتج عن ضعف الايمان.

قد يقول قائل اننا نُدخل الموقف السياسي في العقيدة وفي المفردات الشرعية ، نقول نعم هذا صحيح: ان موقفنا تجاه الاحتلال الصهيوني ومفاعليه موقف عقيدة وايمان، وليس فقط موقفاً سياسياً يتغير بتغير الظروف، ولا بد بعد ذلك، من امتحان تمتحن به القلوب والنفوس ليظهر ايمانها من النفاق، وان هذا الحصار العالمي على المقاومة ومحورها واهلها ومجتمعها، حصار، غزة وحصار لبنان، وتدمير سوريا، واليمن واحتلال العراق وما تلاه، وكل التطبيع الذي تنخرط به هذه الدول الهلامية المصطنعة، ان كل ذلك لن يكون الا مقدمة ربانية لبروز الجهة او الجهات التي سيحقق الله بها امره ووعده، وعلى المؤمن ان يصبر، المؤمنون حوصروا في شعاب مكة ثلاث سنوات، يُمنع عنهم الطعام والشراب، حتى اكلوا اوراق الشجر ثم انتصروا، وكذلك في الاحزاب، جاءهم الاعداء من كل مكان وزلزلوا زلزالا شديدا حتى ارسل الله ما هزم به الاحزاب هزيمة نكراء وهكذا.

اذا صمد المؤمنون، وهم كذلك ان شاء الله، في مواقع المقاومة، ومجتمعاتها فان كل ما يحشده الصهاينة ليس شيئا يقف امام قدرة الله.

ومن هنا حتى يأتي ذلك الوقت المطلوب من جميع المسؤولين ان يصارحوا الناس، ان هذه مقدمة لا بد منها لتواصل المسؤولين مع الناس، لقد هدد الرئيس ميقاتي، مثلا ، وقبله الرئيس بري وكذلك الرئيس عون بشكل او بآخر، لقد هددوا جميعا بأن اقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ستكون لها نتائج وخيمة، لا بأس سلمّنا، ولكن هل يجرؤ الرؤساء وباقي المسؤولين ان يقولوا كلٌ على حدة، او في اجتماع مشترك او بأي شكل من الاشكال، اننا نفعل ذلك لا ثقة بالحاكم وبقدراته “الفائقة”، و “مواهبه” المميزة”، بل لاننا نخضع للتهديد الاميركي المباشر، هل يستطيعون ذلك؟.

نحن من جهتنا نؤكد، لو ان المسؤولين لو صارحوا الجمهور بحقيقة الامور، لكانت النتائج وافضل بكثير،اوضح وانهم ان لم يستطيعوا ذلك بشكل مباشر، مطالبون بتسريب ذلك الى جمهور الناس بطرق متعددة.

ومن هذا الباب نقول للذين يتحدثون عن احتلال إيراني مزعوم، هل يستطيعون أن يتحدثوا عن تدخل الأمريكيين بكل صغيرة وكبيرة سواء كان الأمر في الجيش أو في المصارف أو في الحكومة… يتدخلون في كل مفاصل الحياة السياسية والإدارية في الدولة، ويدفعون الدولة الى الافلاس والمؤسسات الى الانهيار، هل يستطيعون؟ ام انهم عاجزون، مرتهنون الى من يصدر لهم الاوامر؟.

وفي نفس السياق نتحدث عن العبث في حياتنا السياسية: دعوة إلى الحوار؟ أي حوار، وقد تم تحطيم كل العلاقات وتهشيم الأخصام والحلفاء على حد سواء… والقياس بمكيالين وتعمية أسباب الأزمات في لبنان، الخ. هل هكذا تحل المشاكل؟ بدفن الرؤوس في الرمال؟ أم عند العجز عن عقد اجتماع الحكومة، نهرب إلى الأمام بما يسمى الحوار؟ وعلى ماذا؟ على أمور يختلف عليها اللبنانيون منذ عقود من الزمن… هل يمكن ان تحل في لقاءات سريعة قبيل انتهاء العهد بأشهر قليلة وعلى أعتاب الانتخابات؟ هذا عبث بمقادير البلد وأوجاع الناس، وليس بعيدا عن ذلك الحديث عن يوم غضب لا ينتج عنه إلا عرقلة شؤون الناس وزيادة مشاكلهم.

ولماذا الهروب من حقيقة اصبحت واضحة: وضع حد للمحقق العدلي الذي يتصرف بطريقة استسابية مغرضة لا تخفى على مراقب، هذا مفتاح الحل ، وما اسهله عندما تصفى النوايا!!!.

 

بين الايمان والاسلام | موقف سياسي اسبوعي للشيخ ماهر حمود
قد يعجبك ايضا