في العودة إلى المدرسة…كيف نُخفّف من توتّر اليوم الأول على الطفل؟

في العودة إلى المدرسة...كيف نُخفّف من توتّر اليوم الأول على الطفل؟

 

كارين اليان – النهار

يعود الطلاب في الأيام المقبلة إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع عن التعليم الحضوريّ لعامين دراسيين. فظروف كورونا فرضت التعليم من بعد مع كلّ ما ترتب على ذلك من تغيير في نمط حياة الأطفال.

إذا كان اليوم الأول في المدرسة يترافق عادة مع التوتر والقلق بالنسبة إلى الطفل، فالعودة إلى الحياة المدرسيّة اليوم تبدو أكثر صعوبة. فمن الطبيعي أن يحتاج الطفل إلى التخفيف عنه نظراً إلى القلق الذي يمكن أن يرافقه قبيل أيّام من عودته إلى مدرسته، وبعد عامين دراسيين أمضاهما في التعليم من بعد.

ما الصعوبات التي يواجهها الطفل عند عودته إلى المدرسة؟

في الدرجة الأولى تبرز صعوبة عودة الطلاب إلى النظام المعتاد والروتين المرافق للسنة الدراسية، الذي يبدأ بالنهوض باكراً والالتزام بعدد ساعات التدريس والمخالطة مع رفاقهم في المدرسة والتقيّد بالإجراءات الوقائية لساعات طويلة في اليوم، بسبب الوباء. يترتب على ذلك – بحسب الاختصاصية في المعالجة النفسية جيزال أبي نادر – آثار نفسيّة على الطفل، ومن الطبيعي أن تزداد الضغوط النفسيّة عليه.

وتُشير إلى أن الصعوبات تبرز بشكل خاص في الأسبوع الأول أو الأسبوعين الأولين من الدخول إلى المدرسة، ثم سرعان ما يعتاد الطفل هذا الروتين بمساعدة الأهل والمدرسة. فعقل الطفل مبرمج للاعتياد على الأمور، وكذلك جسمه، في ظلّ نظامٍ دقيقٍ مطبّق. وما قد يسهّل على الطفل التقيّد بالنظام واعتياده اشتياقه إلى رفاقه في المدرسة، والرغبة في اللعب معهم من جديد ولقائهم، وإن كان كثيرون منهم قد اعتادوا الوحدة والعزلة بسبب الحجر.

ومن الأطفال الذين قد يكونون أكثر قلقاً التلاميذ الذين لديهم اضطراب الوسواس القهريّ، الذين لا بدّ من مساعدتهم أكثر بعدُ لتسهيل الأمور عليهم.

لا تُنكر أبي نادر أن الأطفال قد يتعرّضون للتنمر مع العودة إلى المدرسة، كما أن كثيرين اعتادوا الجلوس لساعات أمام الشاشات في التعليم من بعد، ما يجعل التخالط الفعلي أكثر صعوبة بالنسبة إليهم؛ ومن هنا أهمّية تشجيعهم على العودة إلى المدرسة في مواجهة الرفض الذي يُظهرونه للمدرسة.

أما بالنسبة إلى الأهل فيعاني كثيرون منهم قلقاً بشأن الجانب الصحيّ بسبب تخوّفهم على أطفالهم الذاهبين إلى المدرسة، بالرغم من أن العودة إلى المدرسة تبدو لهم أفضل، لأنها تضمن مستوى تعليمياً أفضل لأطفالهم، وتجعلهم يتقيّدون أيضاً بالنظام المدرسي بدلاً من حالة الفوضى التي تسود في العادة حياة الأطفال خارجها. بهذه الطريقة، لا يعودوا مسؤولين بأنفسهم عن تعليم أطفالهم كما حصل في خلال السنة الماضية.

ما الحلول التي يمكن أن تساعد على الحدّ من قلق الطفل حيال العودة إلى المدرسة؟

-على الأهل أن يساعدوا أطفالهم بتشجيعهم تدريجاً على مخالطة أطفال آخرين من رفاق المدرسة كالخروج معهم ولقائهم في ظروف مختلفة.

-يجب توضيح الإجراءات الوقائية المطلوبة في المدرسة وضرورة التقيّد بها كافة.

-يجب تهدئة الأطفال والحدّ من هواجسهم حول كورونا من خلال تحفيزهم على التفكير المنطقي تجنّباً للمخاوف الزائدة التي قد يذهب إليها الأطفال بخيالهم.

-يجب أن يعتاد الأطفال تدريجاً النومَ باكراً تمهيداً للرجوع إلى توقيت النوم السابق إلى حين بلوغ موعد النوم الأمثل لهم بعد أن كانت هناك فوضى في هذا المجال في الفترة الماضية.

-يجب تشجيع الأطفال باستمرار على العودة إلى المدرسة عبر الأحاديث المتداولة، خصوصاً أنهم اعتادوا حياةً يغلب عليها الكسل وعدم الانضباط والفوضى.

-على المعلّمين أن يحرصوا على نفسية الطلاب في الأيام الأولى حتى يعتادوا النظام مجدّداً والمدرسة، وذلك قبل بدء الدروس. فالدروس تعوَّض، كما تؤكد ابي نادر، إنما على الطفل أن يكون جاهزاً نفسياً حتى يتلقاها.

-يمكن الاستعانة بفيديوهات تناسب هذه المرحلة كما حصل في دول أخرى، لمساعدة الأطفال على التأقّلم في داخل المدرسة.

-يمكن إقامة حلقات حوار مع الأطفال، يُعبّر فيها كلّ طالب عن الطريقة التي عاشها في المرحلة الماضية وعن أحاسيسه خلالها. ويُمكنهم أن يتحدّثوا عن الطريقة التي كانوا يتسلّون بها في المنزل مع عائلاتهم. فالهدف التركيز على النواحي الإيجابية بشكل خاص. لأن المشاركة تخفف من الضغوط.

-يمكن الحصول على اقتراحات من الأطفال أنفسهم حول الخطوات التي يُمكن أن تساعدهم على الشعور بالارتياح في هذه المرحلة الجديدة.

-يمكن إخبار الأطفال قصصَ نجاح في دول أخرى.

-التركيز على اللعب والمزاح والضحك والأنشطة لترغيب الأطفال في الأيّام الأولى، وتسهّل عليهم هذه العودة فلا يشعرون بصعوبتها. فالولد يحب الحضور في المدرسة إنّما يخشى ممارسة الضغوط عليه بسبب الامتحانات والنظام المقلق. فالأطفال في الواقع يحبّون اللعب ومقابلة رفاقهم والحضور في المدرسة حيث يجدون الأجوبة عن أسئلتهم الكثيرة.

 

في العودة إلى المدرسة...كيف نُخفّف من توتّر اليوم الأول على الطفل؟
قد يعجبك ايضا