رمضان في صيدا كان له طعمٌ خاص… الحلويات اليوم ليست للصائمين الفقراء!

رمضان في صيدا كان له طعمٌ خاص... الحلويات اليوم ليست للصائمين الفقراء!

 

أحمد منتش | النهار

 

كثيرة هي العادات والتقاليد في نمط حياتنا اليومية والمعيشية ونظامها، والتي كانت قبل انتفاضة 17 تشرين العام 2019 تتسم بمظهر الرفاهية والبحبوحة والتي اعتادها وكان يتمسك ويفاخر بها المواطن اللبناني مهما كان وضعه المادي، ميسوراً أو فقيراً أو من ذوي الدخل المحدود، أصبحت اليوم حكراً على الميسورين وأصحاب الجاه والثروة، فيما المواطن العادي من الفقراء وذوي الدخل المحدود أو العاطل عن العمل بات مجبراً على التخلّي عنها، نتيجة تفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية وانهيار العملة الوطنية مقابل الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار والذي انعكس بدوره ارتفاعاً جنونياً غير مسبوق في أسعار المواد والسلع الاستهلاكية وفي مجمل حاجات ومتطلبات المواطن، وذلك كله نجم عن سياسة الفساد والهدر والسرقة لرموز المنظومة الحاكمة اقله منذ ثلاثة عقود وحتى يومنا هذا، ومما زاد الطين بلة في تردي الوضع الاقتصادي والصحي تفشي وباء كورونا.

رمضان في صيدا كان له طعمٌ خاص... الحلويات اليوم ليست للصائمين الفقراء!رمضان في صيدا كان له طعمٌ خاص... الحلويات اليوم ليست للصائمين الفقراء!

 

شهر رمضان في صيدا كان له طعم خاص خلافاً لليوم

شهر رمضان أو شهر الصوم في رمضان كان له سابقاً طعم خاص في صيدا، معالم الزينة والبهجة والأضواء كانت تخيم وتغطي ساحات وشوارع واحياء المدينة وشرفات المنازل ومداخلها، والامسيات الرمضانية وليالي السهر كانت تمتد طوال الشهر وتستمر بعد ساعة من الإفطار وحتى ساعات الفجر الأولى الى حين موعد الإمساك، وكانت المحال والمقاهي وبسطات بيع العصائر والمشروبات الليمون والجزر والسوس تعمل بشكل طبيعي، وهي كانت مصدر رزق موقتاً للعديد من العائلات والعاطلين عن العمل وأيضاً محال بيع الحلويات حيث كان طبق الحلوى على أنواعه من المدلوقة الى زنود الست وحلاوة الجبن والقطايف المحشوة بالقشطة والجوز والفستق تعتبر مادة رئيسية على مائدة الصائمين عند الإفطار.

رمضان في صيدا كان له طعمٌ خاص... الحلويات اليوم ليست للصائمين الفقراء!

(الصور لأحمد منتش).

معظم هذه الأجواء الرمضانية غابت أو تراجعت الى حد كبير جداً عن المشهد العام في صيدا تماماً كما غابت أو تراجعت أيضا الكثير من المواد والاطباق التي اعتادها الصائمون في شهر رمضان ولم يعد بإمكان الفقراء وأصحاب الدخل المحدود جداً وضع أي طبق من الحلوى على مائدته بعد ارتفاع أسعارها بشكل جنوني حتى ان بعض أصحاب محال صناعة الحلويات في صيدا القديمة تجنبوا صناعة بعض أصناف الحلوى هذه السنة مثل زنود الست وحلاوة الجبن والعثملية والبقلاوة مراعاة لمشاعر الصائمين، وقال أحد أصحاب محال الحلوى اذا حضر أي شخص وطلب مني ان أبيعه بعشرة الاف ليرة زنود الست او حلاوة الجبن الكمية التي سيأخذها بهذا المبلغ لا تكفي لأكثر من شخص أو شخصين، لأن أسعارها ارتفعت كثيرا نتيجة ارتفاع المواد التي تصنع منها هذه الحلوى، وأضاف أن الناس بدأت تعتاد شراء المعمول من دون ان يكون محشواً بالفستق او الجوز او المعمول بالتمر وبعض الشعيبيات والقطايف فقط.

 

النهار

 

رمضان في صيدا كان له طعمٌ خاص... الحلويات اليوم ليست للصائمين الفقراء!
قد يعجبك ايضا