مارك يُقسم: “وحياة أمي لم أرسل الرسالة”!

مارك يُقسم: "وحياة أمي لم أرسل الرسالة"!

كأنّي بحال، مارك زوكربيرغ، يستيقظ اليوم، يرتشف قهوته البيضاء بهدوء ويبتسم ساخراً، متسائلاً كيف لبعض الشعوب أن تسقط في فخ الكذب والهراء؟

وكأني به يتصل بموظفي شركته وبدلاً من أن يؤنبهم على العطل التقني والتأخّر في إصلاحه يقول لهم شكراً، فبفضلكم أدركت أنّ بعض رواد الموقع الأزرق يصدّقون أيّ إشاعة ترمى لهم، وأكثرهم أبناء الضاد!

له الحق “مارك”، أن يقول ما يشاء، وهو لن يقول، ولن يلحظنا، فنحن في كوكبه الواسع مجرّد حسابات بأسماء وأرقام تُزال عن بكرة أبيها يوم تخالف سياسته، أو تنتهك محاظيره.

ما ذكر، يحيلنا إلى “الأمس”، أي ليلة إصابة الموقع الأزرق بخلل، هو و تطبيق “أنستغرام”، وتزامن العطلين مع إرباك من نوع آخر ألّم بالـ “واتس أب”، فلم يعد بالإمكان التداول لا بالتسجيل الصوتي ولا بالصور، ويحيلنا بشكل أساس إلى من قرر في غمار هذه الخضّة الإفتراضية، ومع معاناة مستخدمي الفيسبوك في الدخول إليه والتصفح والمشاركة والتفاعل، أن يرمي رسالة، وأن يوقع المئات في فخها في حال أردنا تجنب المبالغة والقول بالآلاف!

من وضع هذه الرسالة الفخ برسم روّاد “الفيسبوك” يفهم جيداً طبيعة المستخدم العربي، ولربما هو نفسه من روّج منذ سنوات لرسالة “أرسلها لعشرة وستدخل الجنة”، “لا تهملها وإلا..”، “أرسلها لعشرة وستحقق حلمك”، “إن لم تضع لايك فاعلم أنّ الشيطان قد منعك”، ومع أنّ هذه الرسائل جميعها، بدأ يخف ضجيجها، إلا أنّ هذا لا يعني أنّ المستخدم بات محصناً من الخزعبلات وهذا ما ترجمته الرسائل التي هطلت يوم أمس، وبالعشرات في المسنجر العائد لكل “فيسبوكي”، والتي يطالب بإعادة نشرها مع قائمة الأصدقاء كي يعود الفيسبوك إلى رشده ويبقى مجانياً!

ولكن للإنصاف، فإنّ الضجيج المستنكر لهذه الرسائل، ولمتداوليها ليس مبرراً تماماً، فهذه الشريحة لم تولد في لحظة، ولم نتعرف عليها جرّاء العطل التقني الذي أصاب التطبيق الأزرق. وللحقيقة، أنّ هذه الشريحة التي نشرت الرسالة وصدقتها لطالما كانت مهيئة لتلقف أي شيء يرمى لها، فهي نفسها التي نراها بين الحين والآخر تضع منشور “أتعرض للتبليغ أرجو الدعم”، “لا أستطيع أن أعلق ادعمني بنكز”، “حسابي بخطر ادعمني ب “لايك”، وهي نفسها أيضاً التي تتفامل مع هذه المنشورات، ومع منشورات أخرى كذلك الذي يقول “ضع نقطة ليقع الفستان” أو “اكتب كذا ومذا ليهرب العصفور من الصورة”!

صباح اليوم، استرجع “فيسبوك”، عافيته، وكذلك المواقع الأخرى التي أصابتها “الوعكة التقنية”، وهناك ربما من صدق أنّ رسالته هي التي حلّت المشكلة، وأننا نحن، قوم المنظّرين، لا نفقه شيئاً، فننتقد لمجرد الإنتقاد فيما هناك من أرسل الرسالة لعشرات كي يبقى لنا الكوكب الأزرق متاحاً!!

في الختام، عسى أن يتعثر مرسلو الرسالة في الصورة الساخرة التي ركبها الناشطون لمؤسس فيسبوك، والتي أرفقوها بعبارة نسبت لمارك وتقول “وحياة أمي لم أرسل الرسالة”، علّهم حينها يصدقون أنّ رسائلهم التي هطلوا فيها على رؤوسنا “لا بتقدم ولا بتأخر”.

قد يعجبك ايضا