مسلسل “إبريق زيت الفساد” تابع…”البور” مقابل الـ 11 مليار!!!

مسلسل "إبريق زيت الفساد" تابع..."البور" مقابل الـ 11 مليار!!!

ما قاله الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، في آخر إطلالة له، ليس كما قبله، وهو الذي حدّد سقف المواجهة مع الفاسدين والمفسدين، وهو سقف عالٍ، لا يمكن تخطيه من قبل أي معني بهذا الملف، الذي شغل الناس، ولا يزال، منذ أن قرر الحزب الدخول إلى السياسة الداخلية من بابها العريض، بعدما حصر إهتماماته بالداخل اللبناني، وبعدما أدّى قسطه في الحرب السورية.

وفي رأي أكثر من طرف على تماس مع الحركة الجديدة لـ”حزب الله” أنه عندما يتحدّث نصرالله في أمر ما يكون ذلك بمثابة “فتح النار” على كل من يمدّ يده على المال العام، حاضرًا ومستقبلًا، وحتى ماضيًا، من دون أن يعني ذلك فتح جبهات سياسية ضد أحد في المطلق.

ولكي لا يؤخذ على “حزب الله” أنه كان من بين الذين ساهموا في الفساد، سواء في المرفأ أو في المطار، فقد أعطى نصرالله تعليماته المشدّدة بضرورة رفع الغطاء عن أي مستفيد من إدخال أي مواد من الخارج إلى الأراضي اللبنانية بحجّة “أنها لأغراض تستخدم لصالح المقاومة، وإحالة أي مخالف على القضاء اللبناني لإتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. وهذا الأمر يقود البعض إلى التلميح بما فوتته الفوضى في المرفأ والمطار على خزينة الدولة من مليارات الدولارات على مدى سنوات، وهذا الأمر يُعتبر فسادًا من الدرجة الأولى، ويفترض بالدولة، التي قررت فتح دفاتر الماضي أن يكون التسيب في هذين المرفقين الحيويين من ضمن المحاسبة، في الحاضر وفي العودة إلى الماضي.

أما لماذا قرّر “حزب الله” حمل لواء مكافحة الفساد في هذا الوقت بالذات، فيأتي الجواب على لسانه نصرالله شخصيًا، الذي قال إن “الفساد وصل في مرحلة الى خطر وجودي على الدولة اللبنانية، وعلى المؤسسات كلها وبتنا امام وضع يكاد فيه لبنان ينهار مع مؤسساته بسبب الفساد وهدر الاموال، لذلك قررنا مواجهة الفساد وهدر الاموال، ونحن لم نستهدف فئة ولم نستهدف طوائف، بل نحن استهدفنا الفساد وهدر الاموال، لان الخطر كبير ووجودي على الدولة اللبنانيةوالشعب اللبناني ومؤسسات الدولة. ونحن قدمنا الوثائق والاخبار ووضعنا الامور بين يدي القضاء، وسنتابع ونلاحق الامر ضمن القضاء، اما هم فقاموا بحملات ضدنا غوغائية لا تستند الى موضوعية وعقلانية ومصلحة لبنان، بدل اللجوء الى القضاء اللبناني كما نحن لجأنا الى القضاء وقدمنا الوثائق كلها له، وانني اقول للجميع وللشعب اللبناني اننا لن نتراجع وان “حزب الله” لن يتراجع عن الحملة ضد الفساد وهدر الاموال وسيتابع الامور امام القضاء، وهذه ليست حرباً وليست تهديداً بل وضع الوثائق والمستندات امام القضاء هو امر قانوني وطبيعي ونحن نعتبر مرجعية القضاء هي الاساس وليتفضلوا هم ليقدموا وثائقهم الى القضاء اللبناني”.

وعلى رغم أن تيار “المستقبل” أعتبر أن هذه الحملة تستهدف المرحلة التي كان فيها الرئيس فؤاد السنيورة وزيرًا للمال، فإن الرئيس سعد الحريري التزم الحياد ولم يتخذ أي موقف علني، على رغم موافقته الضمنية على السياسية التصعيدية لتياره، لكنه يظهر بموقف الحيادي تماما كما حصل في الاشتباك الحكومي في مجلس الوزراء على خلفية ملف النازحين وزيارة وزير النازحين لسوريا وموقف وزير الدفاع الياس ابو صعب الذي اثار ضجة سياسية قبل فترة ومسألة صلاحياته.

فالرئيس الحريري يحرص على أن يكون موقفه متمايزًا في معركة الدفاع عن الرئيس السنيورة، وهو أعطى كلمة السر إلى فريقه السياسي وشخصيات من 14آذار للدفاع عنه من دون أن يتورط شخصيًا قي هذه المواجهة السياسية، ولو أن طابعها مالي، كما يحاول “حزب الله” تصوير الأمر، وذلك أن لدى رئيس الحكومة اولويات معينة تتعلق بالخطة الاقتصادية وتنفيذ “سيدر”، وهو تلقى نصائح غربية بعدم الانزلاق في المواجهة وتعريض الوضع الحكومي لأي إنتكاسة، مع انطلاق العمل الحكومي خصوصا انه يُبدي الانطلاقة الاقتصادية لحكومته على خيار فتح المعارك السياسية ويحرص على استقرار علاقته برئاسة الجمهورية و”التيار الوطني الحر، الحليفين الطبيعيين لـ”حزب الله”.

ولأن لا أحد فوقه خيمة تحميه من “ضربات” الشمس الطالعة، ومن ألسن الناس “القاشعة”، فإن مسلسل “إبريق الزيت” سيمتد إلى الأجيال المقبلة، وستكون النتيجة على الأرجح: “مطرحك يا واقف”.

قد يعجبك ايضا